Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

لماذا تستورد أوروبا الأناناس ولا تستورد الطاقة الشمسية؟

Average: 4 (14 votes)
Jul 02, 2015 / 0 Comments
   

بقلم: جوناثان وولترز* وسيلفيا بارينت ديفيد*

 

لْنتصوَّر محادثة غريبة بين السيد حماية "حماية البيئة" والسيدة شمس "الطاقة الشمسية". حتى نفهم لماذا لا تستورد أوروبا الطاقة الشمسية من الأماكن المشمسة لكنها تستورد كل ما تحتاج إليه من الأناناس.

 

السيدة شمس: "لا أفهم: البقاع المُشمِسة في شمال أفريقيا تزيد 30 في المائة عن مثيلتها في جنوب أوروبا، وتزيد كثيراً عما هو في شمال أوروبا، لكن أوروبا تُنتِج بنفسها كل ما تستهلكه من الطاقة الشمسية ولا تستورد شيئا منها."

 

السيد حماية: حسناً، لعل أوروبا لا تريد الاعتماد على الآخرين فيما تحتاج إليه من الطاقة. فذلك يجعلها تشعر أنها غير آمنة."

السيدة شمس: "لكن أوروبا تستورد كميات هائلة من الطاقة – من روسيا ومن الخليج ومن العديد من المصادر، ومنها كميات كبيرة من الغاز الطبيعي من شمال أفريقيا."

 

السيد حماية: "حسناً، لكن الطاقة الشمسية باهظة التكلفة، فما الجدوى في أن تستوردها أوروبا؟"

 

السيدة شمس: لا أدرى من أين أبدأ الإجابة عن ذلك السؤال! أولاً، تكاليف كل أنواع الطاقة الشمسية – الكهروضوئية والحرارية الشمسية – آخذة في الانخفاض سريعا. وفي بعض الأماكن، أصبحت الطاقة الشمسية بالفعل أرخص الخيارات المتاحة. وثانيا، تستهلك أوروبا بحق كميات كبيرة من الطاقة الشمسية للمساعدة في الحد من الاحترار العالمي والآثار البيئية الأخرى الناجمة عن الوقود الأحفوري أو الطاقة النووية. ومن ثمَّ فلماذا لا تشتريها من أقل مصادرها تكلفةً؟

 

السيد حماية: لكن ألا تزال توجد أنظمة دعم كبيرة للطاقة الشمسية في أوروبا؟

 

السيدة شمس: "كانت توجد أنظمة دعم كبيرة في الماضي، ولا تزال توجد أشكال دعم لا يستهان بها في بعض الأماكن. لكن السؤال الحقيقي هو إذا كنت ستدعم الطاقة الشمسية، فيجب أن تحصل على الأقل على أكبر قدر ممكن من الطاقة الشمسية مقابل كل يورو من الدعم. وهذا يعني استيراد بعضها من شمال أفريقيا المُشمِسة! وإذا كانت أوروبا من الناحية الأخرى تدعم ما تُنتجه بنفسها، فإن الواردات من الأماكن الأكثر إشراقا لن تستطيع المنافسة. وهذا ما يحدث الآن."

 

السيد حماية: لكن ألن يتكلَّف نقل الطاقة الشمسية من شمال أفريقيا الكثير؟ ألن يستغرق بدء التشغيل وقتاً طويلاً؟ ألن نضطر إلى بناء الكثير من خطوط نقل التيار الكهربائي الجديدة في أوروبا؟

 

السيدة شمس: "لا. فلن يزيد ذلك التكلفة إلا واحداً في المائة أو اثنين، وهو ما يُمكِن التعويض عنه وزيادة بانخفاض تكلفة الطاقة الشمسية ذاتها. وتوجد بالفعل خطوط لنقل الكهرباء من شمال أفريقيا إلى أوروبا ومن ثمَّ يمكن البدء سريعا ولن يستغرق بناء خطوط إضافية وقتاً طويلاً إذا وُجِد طلب كاف. وإذا زادت الواردات زيادة هائلة (وهو ما قد يستغرق سنوات كثيرة) فإن أوروبا ستحتاج حقا إلى شبكة أقوى من خطوط نقل التيار الكهربائي، ولكنها، على أي حال، بحاجة إلى هذه الشبكة. وفي كل الأحوال، تكلفة النقل ليست عاملا رئيسيا."

 

السيد حماية: "إذا اشترينا الطاقة الشمسية من شمال أفريقيا، ألن ينقل هذا الوظائف من أوروبا إلى شمال أفريقيا؟ فكيف لنا أن نفعل ذلك؟

 

السيدة شمس: نعم، الوظائف في قطاع الطاقة الشمسية سيتم على الأرجح تقاسمها بدرجة أكبر بين أوروبا وشمال أفريقيا نتيجة للواردات – ستنمو سلاسل التوريد بين جانبي البحر المتوسط. ولكن هذا شيء طيب – ألا نحتاج جميعا إلى مزيد من التكامل والمزيد من الوظائف للكثير من الشباب العاطلين في شمال أفريقيا؟ لعل هذا هو ما يجب أن ينطوي عليه "امن الطاقة"."

 

السيد حماية: لكن ألا ينبغي لنا أن نترك تلك الطاقة في شمال أفريقيا؟ ألا يحتاجون إليها هناك؟"

 

السيدة شمس: "هل هذا مثل قولنا يجب على الناس في المناطق المدارية أن يأكلوا كل ما يُنتجون من الأناناس وألا يحصدوا دخلا من بيعها لأوروبا؟ هل ينبغي لأهالي غانا أن يأكلوا كل الشوكولاتة التي ينتجونها؟" لماذا تختلف الطاقة؟ على أي حال، إذا كان تصدير الطاقة الشمسية مربحا لشمال أفريقيا، فإنه يمكنهم استخدام الأرباح لتمويل استثمارات أخرى – سواء في تحسين إمدادات الطاقة أو في قطاعات أخرى. فلا شيء يؤخذ من شمال أفريقيا – فأشعة الشمس وفيرة جدا والشمس ما تنفك تشرق!؟"

 

السيد حماية: "وعليه فلماذا لم يبدأ بعد استيراد الطاقة الشمسية؟"

 

السيدة شمس: هذا ما يجب أن تسأل عنه الأوروبيين يا سيد حماية. لكن انظر كيف ستكون النتائج باهرة ولاسيما مع استضافة أوروبا مفاوضات التغيُّر المناخي لهذا العام (مؤتمر الأطراف 21)، إذا فتحت أوروبا أسواقها أمام الطاقة الشمسية المنتجة في شمال أفريقيا. وحينئذ يمكننا الاحتفال معا بإقامة مفاوضات العام القادم (مؤتمر الأطراف 22) في مراكش. لندع أشعة الشمس تدخل!."

سيلفيا بارينت ديفيد

سيلفيا بارينت ديفيد أول رئيس فريق عمل لمشروع البنك الدولي للطاقة الشمسية نور ورزازات في المغرب. وقد تقاعدت الآن من العمل في البنك الدولي، ولكنها لا تزال تُقدِّم المشورة للمساعدة في تطوير محطات الطاقة الشمسية في المغرب. وتشارك أيضا في عدة مشروعات للربط الكهربائي للمساعدة في إنشاء سوق أوروبية متوسطية للطاقة.

Comments

Leave Your Comment