Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

كوفيد-19 والبلديات المستضيفة للاجئين في دول شرق المتوسط: التحديات والاحتياجات والإجراءات

Average: 5 (2 votes)
May 19, 2020 / 0 Comments
 

السياق

 

تضيف الجائحة العالمية الحالية لوباء كوفيد-19 تحديات جديدة للسلطات المحلية التي تستضيف لاجئين. حيث فرضت البلدان في جميع أنحاء العالم قيوداً داخلية ودولية لضبط التحركات واحتواء انتشار الفيروس، فيما يكافح القطاع الخاص للتعامل مع الاضطراب الناتج في سلاسل التوريد العالمية وانخفاض الطلب على السلع. يمتد تأثير هذه الإجراءات الحكومية اللازمة لردء الوباء إلى الاقتصاد العالمي، مضيفاً المزيد من الضغط على السلطات المركزية والمحلية والموظفين وأصحاب العمل، خاصة في تلك المناطق التي تعاني من الزيادة في عدد السكان بسبب التهجير القسري والصراعات. 

 

كانت السلطات المحلية في شرق المتوسط تواجه حتى قبل أزمة كوفيد-19، تحديات ناجمة عن استضافة اللاجئين والعائدين والمهجرين داخلياً، فيما كان بعضها يعاني أيضاً من تباطؤ في اقتصاداتها. بما أن السلطات المحلية تعمل بشكل مباشر مع سكانها، فإنها، مرة أخرى، على الخطوط الأمامية في مكافحة هذه الأزمة الصحية العالمية. في حين يتوجب على السلطات في الأردن والعراق وفلسطين معالجة الضروريات المرتبطة بالصراع والتهجير الداخلي، في لبنان، تتفاقم هذه التحديات، نتيجة للأزمة الاقتصادية التي كان لها تبعات مالية كبيرة وذلك قبل الانتشار غير المتوقع لجائحة كورونا في العالم. في نفس الوقت، فإن القصور في البنى التحتية الكافية والقدرة على تقديم الخدمات والذي يتجلى في مجالات مثل الكهرباء والنقل وإدارة النفايات والمرافق الصحية، يضيف المزيد من الضغط على البلديات الصغيرة، التي يقع بعضها في مناطق نائية في جميع البلدان. 

 

أجرى مركز التكامل المتوسطي تقييماً سريعاً لاحتياجات البلديات في هذه البلدان والتي تتمتع بعضوية شبكة التعلم الخاصة بالبلديات المستضيفة المتوسطية. يهدف هذا التقييم إلى الحصول على فهمٍ أفضل للتحديات التي تواجه السلطات المحلية مع هذه الأزمة غير المسبوقة، والاحتياجات الجديدة قصيرة ومتوسطة المدى التي نتجت عنها. الغرض من هذه المدونة هو مشاركة المعلومات التي تم جمعها من خلال هذا التحليل السريع، في محاولة لإقامة حوار حول التحديات والاحتياجات البلدية بين السلطات المحلية وتبادل المعلومات ذات الصلة مع الحكومات الوطنية والشركاء في التنمية والجهات الفاعلة العاملة في تلك البلدان، من أجل تطوير استجابة متسقة لدعم أولئك الذين يقفون في الخطوط الأمامية.

 

البلديات على الخطوط الأمامية في مواجهة أزمة كوفيد-19

تظهر المقابلات مع بعض أعضاء شبكة التعلم الخاصة بالبلديات المستضيفة أن معظم المدن تتخذ إجراءات غير عادية تتجاوز قدراتها في مجالات مثل معدات الطوارئ، وتسليم الأغذية، والتنظيف والتطهير الإضافيين، والتخلص من النفايات الطبية. على وجه الخصوص، تعين على البلديات الصغيرة اتخاذ تدابير تفوق مواردها البشرية وقدراتها التقنية والمالية؛ فعلى سبيل المثال، تواجه بلدية يطا الفلسطينية وهي بلدية صغيرة نسبياً، تحدياً إضافياً لتوفير المساحة الفعلية من أجل وحدة الطوارئ لتجتمع وتعمل، ولتشغيل وتجهيز هذا المكان بالإنترنت والكهرباء وهي خدمات ليست متاحة في جميع المباني البلدية. بالإضافة إلى ذلك، أشارت عدة بلديات إلى عدم توافر سيارات الإسعاف أو المرافق الصحية القريبة أو الموارد البشرية من أجل تعزيز جمع النفايات والنفايات الطبية - التي ذهبت في معظم الحالات إلى إدارة البلدية وتضاعفت ثلاث مرات لتجنب انتشار المرض، كما في بلدية مادبا الكبرى الأردنية.

 

المعونة الطبية وإدارة الشؤون المالية البلدية أكثر تأثراً على المدى القصير. ذكرت معظم البلديات التي تمت مقابلتها، أنها تفتقر إلى اللوازم الطبية الضرورية، مثل سيارات الإسعاف وأقنعة التنفس ومعدات تعقيم المعدات والملابس الواقية، هذا ولفت القيمون عن هذه البلديات عن احتمال خطر الوقوع في عجز بعد أزمة كوفيد-19. تستخدم السلطات المحلية حلياً معظم مواردها المالية المتاحة، لتقديم الخدمات الأساسية لسكانها أثناء الحجر، كتأمين المياه والخبز وعدد السلامة، وتطهير الأماكن العامة، وتطبيق تدابير التباعد الاجتماعي، من خلال مثلاً وضع علامات كل مترين على الأرصفة خارج البنوك أو المحلات التجارية. في الوقت نفسه، فإن بعضها (في لبنان مثلاً) يواجه بالفعل مشاكل مالية عميقة متصلة بنقص التحويلات المالية من السلطات المركزية إلى السلطات المحلية، مما يؤخر مرتبات موظفي البلدية ويعيق تنفيذ المشاريع البلدية المخطط لها، والتي علقت مع بدء الأزمة، بما في ذلك المشاريع التي تستهدف اللاجئين والمهجرين.

 

وفي هذا السياق، يعد اللاجئون والمهجرون من بين أكثر الفئات ضعفاً، إذ غالباً ما يفتقر المهجرون إلى حساب مصرفي وأجهزة هواتف محمولة، مما يصعّب من التعامل مع الأزمة؛ بالإضافة إلى ذلك، نظراً لتدابير الإغلاق والحجر، فإن أولئك الذين كانوا يزاولون أعمال يومية غير رسمية أصبحوا غير قادرين على التحرك والتنقّل لكسب عيشهم.

 

البلديات تعرب عن حاجتها وتطرح أفكاراً وحلولاً على المدى المتوسّط

 

على الرغم من هذه التحديات، فإن البلديات تستجيب بالفعل للأزمة. من الإجراءات البلدية الصغيرة إلى التقييمات الشاملة للمخاطر والاستراتيجيات الطويلة المدى، فالبلديات تظهر مستوى استثنائي من المرونة والمبادرة. قد جمع مركز التكامل المتوسطي تجارب البلديات في التعامل مع أزمة كوفيد-19 والاحتياجات المحلية الجديدة في هذه الصفحة.

 

إلى جانب المساعدات الصحية الإنسانية والدعم المالي العاجل، أبدت البلديات حاجاتها إلى التدريب التقني وإلى الإرشاد كي تتمكن من المساعدة على إنعاش الاقتصادات المحلية على المدى المتوسط، على أن يترجم ذلك بشكل كتيبات إرشادية ودورات تدريبية (أو بشكل إلكتروني). أفاد أعضاء الشبكة الذين شاركوا في ورشات مركز التكامل المتوسطي لبناء القدرات في التخطيط الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية المحلية (2018 و 2019) ضرورة متابعة التدريب على مواضيع الطوارئ والتخطيط الاستراتيجي وخطط التخفيف من المخاطر والمبادئ التوجيهية لإدارة الأزمات ووضع الميزانيات وتنفيذ برامج التعافي والإنماء الوطنية والإقليمية والخطط القطاعية لإنعاش الاقتصاد بعد الأزمة. كما تظهر الحاجة إلى تحسين البنية التحتية الرقمية المتكاملة والحاجة الناشئة والملحة لتوفير جميع الخدمات البلدية إلكترونياً، ودعم جهود محو الأمية الرقمية بين موظفي البلدية وقدرتهم على إدارة العمل عن بعد، وتوسيع أتمتة الخدمات البلدية.

 

البلديات مدركة للحاجة الملحة إلى إنعاش أنشطة القطاع الخاص المحلي. تماشياً مع الدروس المستفادة من التدريبات التي قدمتها شبكة التعلم الخاصة بالبلديات المستضيفة حول مشاركة القطاع الخاص، فالبلديات مدركة أن القطاع الخاص لهو الوقود الذي يغذي اقتصاداتها المحلية والقادر على خلق فرص عمل للفئات الأكثر ضعفاً مثل اللاجئين والنساء والشباب، وهي الفئات التي كانت حتى الآن الأكثر تضرراً من أزمة كوفيد-19. بناءاً عليه فقد أعربت هذه الأخيرة عن استعدادها لتعلم كيفية المساعدة على استعادة أنشطة القطاع الخاص المحلي والدور الذي يمكن أن تقوم به البلديات على الأجلين المتوسط والطويل. في معظم الحالات، يمكن أن تتماشى حاجتها إلى تحسين عملية الرقمنة المحلية، مع إجراءات إنعاش القطاع الخاص، ع من خلال تحفيز إنشاء وتطوير الشركات المختصة بالابتكار التكنولوجي على سبيل المثال، وخلق المزيد من فرص العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات، والشراكة مع القطاع الخاص في التكنولوجيا المالية (FinTech) لتحسين الخدمات البلدية، إلخ.

 

يقر أعضاء الشبكة بالفوائد المتزايدة بأهمية مواصلة تبادلاتهم مع النظراء وحتى توسيع نطاقها هذه النقشات وذلك بهدف مواجهة هذه التحديات وتلبية احتياجاتهم، عبر العاملون في البلديات عن رغبتهم في سماع تجارب بلديات أخرى في نفس البلد أو في المنطقة حول مكافحة أزمة كوفيد-19 مع الاستمرار باستضافة اللاجئين والمهجرين في الوقت ذاته.

 

Comments

Leave Your Comment