Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

تطبيقات الهاتف: أداة فعّالة لتسهيل حياة مستخدمي الطرق

Average: 4 (2 votes)
Oct 15, 2018 / 0 Comments
   

الصورة: مواصلة للقاهرة (Transport for Cairo)

 

تزداد الحياة الحضرية تعقيداً مع ارتفاع التعداد السكاني وتزايد الكثافة السكانية والتوسع العمراني الذي لا يهدأ. تؤدي هذه العوامل لازدياد الحاجة إلى تنقل ميسّر، في الوقت الذي لا تضمن فيه طرق النقل التقليدية مستقبلاً مستداماً، كما أنها قد لا تكون قادرة على التكيف مع الطلب المتزايد على تنقلٍ سهلٍ وفعّال. لسنوات عديدة تمثلت الاستجابة لهذا الطلب المتزايد بشكل رئيسي في  بناء المزيد من البنى التحتية الجديدة أو زيادة عدد المركبات على الطرق. غير أن التطور السريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)، جنباً إلى جنب مع التقدم في مجال أنظمة النقل الذكية (ITS) في العديد من المدن حول العالم، شجع صناع القرار ورواد الأعمال للبحث عن حلول جديدة للتخفيف من التحديات المرافقة لتوفير تنقلٍ ميسّر استجابةً للحاجة المتزايدة. ونتيجةً لذلك تم اعتماد أساليب أكثر ذكاءً، كتوظيف أساطيل المركبات بشكلٍ يلبي الطلب المتزايد دون إضافة المزيد من المركبات على الطرق.

 

يُعرّف التنقل الحضري بأنه القدرة والحرية للتنقل من نقطة البداية إلى الوجهة في المدينة باستخدام أي وسيلة من وسائل النقل. ويُعرّف النقل العام بأنه "خدمات نقل الركاب التي تخدم المنفعة الاقتصادية العامة والتي تُقدّم  للعموم دون انقطاع ودون تمييز" (وكالة النقل، 2014). ومع ذلك، فإن الجانب السلبي من هذا النظام يتمثل ببساطة بعبارة البروفسور جينيليوس (JeneliusE. )، الأستاذ في جامعة كيه تي إتش القائلة: "النقل العام يأخذك من المكان الذي لست فيه، إلى المكان الذي لا تريد الذهاب إليه، في الوقت الذي لا يناسبك، وبالمشاركة مع أناسٍ لم تختر صحبتهم." وفي نفس السياق، لا تخلو المركبات الخاصة من السلبيات سواء بالنسبة لسائقيها أو للبيئة: فمن الازدحام المروري إلى الوقت الضائع في البحث عن مكانٍ لوقوف السيارات مروراً بالوقت الضائع في الانتظار، وكل تلك العوامل تمثل غالبية دورة حياة السيارة الخاصة.

 

بكل بساطة، يمكن اعتبار التنقل الذكي بأنه توظيف تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في خدمة مختلف أنواع أنظمة النقل. يعتمد هذا النوع من الخدمة على استخدام الرقمنة والبيانات بالإضافة إلى أدوات متقدمة مثل أجهزة الاستشعار وبرامج تحديد المواقع والبرمجيات، وهو يسهم في دعم أنظمة النقل ورفع كفاءتها التشغيلية. يمكن إيجاد أمثلة عن التطبيقات المتنوعة للتنقل الذكي في العديد من المدن حول العالم؛ فاستخدام تطبيقات على هاتفك المحمول لطلب سيارة أجرة أو العثور على أقرب دراجة مشتركة بالقرب من منزلك هي من التطبيقات البسيطة للتنقل الذكي. وعلى نطاق أوسع بكثير، مشغلي النقل الجماعي في العديد من المدن حول العالم يستخدمون البيانات الحية لتوفير معلومات للمستخدمين وزيادة كفاءة نظام النقل. تعد ستوكهولم مثالاً آخر على رفع الكفاءة التشغيلية باستخدام أساليب التنقل الذكي، حيث يستخدم مشغلو أنظمة النقل أنظمة متطورة لرصد وتوجيه أساطيلهم من الحافلات للحفاظ على التوقيت المناسب فيما بينها. وقد ساعد هذا التطبيق للتنقل الذكي في الحد من تأخر الحافلات وبالتالي في تعزيز الثقة بنظام النقل.

 

إلى أي مدى يمكن توظيف تطبيقات التنقل الذكي في خدمات النقل العام في البلدان النامية؟ كما ذكر سابقاً، تشكل الرقمنة والبيانات وتكنولوجيا المعلومات المكونات الرئيسية لأنظمة التنقل الذكي، ويعتبر توفر البيانات والمعلومات شرطاً أساسياً لتوظيف حلول التنقل الذكي. لقد أصبح من الصعب، بل من المستحيل، أن نتخيل مستقبل تخطيط النقل في أي مدينة دون أن تكون هناك بيانات متوفرة ليعتمد عليها صانعو السياسات والباحثون والركاب على حدّ سواء. ويشكل عدم وجود بيانات التحدي الرئيسي الذي يواجه تطوير وسائل النقل العام، ولذلك فقد انطلقت عدة مبادرات في دول العالم النامية للتشجيع على ملء الثغرة التي يسببها النقص في البيانات. ومن الأمثلة عن تلك المبادرات مشروع ديجيتال ماتاتوس (Digital Matatus) في كينيا، ومشروع بص ماب (Bus Map Project) في لبنان، ومشروع "معاً نصل" في الأردن. في عام 2015 أطلق فريق من سبعة أشخاص في القاهرة مبادرة مواصلة للقاهرة (TfC) والتي تهدف إلى دعم وسائل النقل العام من خلال رسم خرائط شبكات النقل ونشر البيانات التي يتم جمعها كمصدر مفتوح في متناول جميع الجهات ذات الصلة. منذ الأيام الأولى لهذه المبادرة أدرك الفريق أن توفير بيانات النقل في القاهرة يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تطوير بيئة النقل والمواصلات في مصر، وأن رقمنة شبكة الطرق المعقدة في منطقة القاهرة الكبرى يمكن أن يشكل مصدر إلهام لعددٍ من المدن النامية في جميع أنحاء العالم.

 

طوال السنوات الثلاث الماضية، استخدمت مبادرة مواصلة للقاهرة ميزة تحديد الموقع في الهاتف الخليوي لرسم خطوط النقل الجماعي رقمياً، وقامت بنشر البيانات الناتجة بشكل نظم المعلومات الجغرافية (GIS) بالإضافة إلى تلقيمات GTFS (وهو المعيار العالمي لتوفير بيانات النقل). يمكن لهذه البيانات أن تشكل حجر الأساس لعددٍ لا يحصى من تطبيقات التنقل الذكية. تتمتع مبادرة مواصلة للقاهرة اليوم بفريق عملٍ أكبر من ذي قبل وبقدرات تقنية أعلى من أي وقت مضى. وقد أفضى هذا إلى تعاونٍ متين بشكل مجموعة عمل كبيرة تقود مشروع القاهرة الرقمية (Digital Cairo) الذي يأتي بالمشاركة مع مبادرة ديجيتال ماتاتوس (Digital Matatus) والشركة الاستشارية "تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة". وينضوي هذا المشروع الذي يسعى لوضع خريطة لنظام النقل العام لمدينة القاهرة تحت رعاية إكسبو لايف (Expo Live) وهو برنامج الشراكة الذي أطلقه إكسبو 2020 دبي والذي يهدف لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.

 

يعد التنقل الذكي عاملاً رئيسياً في تعزيز خدمات التنقل الميسّر وواحداً من الأدوات لتحقيق التنقل المستدام. مع ذلك، فإن استخدام التنقل الذكي لا يزال محدوداً جداً في العديد من المدن حول العالم وذلك لعدة أسباب منها عدم وجود البيانات الكافية وضعف البنى التحتية الرقمية، وهي عناصر حاسمة في وضع مخططات عمليات النقل وتطبيقها، بالإضافة إلى أنها تشكل الأساس في تطوير خدمات التنقل الذكي.

إسلام جابر

إسلام جابر أحد مؤسسي مبادرة مواصلة للقاهرة (TfC) عام 2015. وهوفي الأصل مهندس برمجيات يشغل حالياً دور مخطط للنقل، وقد عمل لعدة سنوات في وزارة النقل المصرية.

Comments

Leave Your Comment

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.