Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

اللاجئون: مسؤولية مشتركة في جميع أنحاء المتوسط وداخل أوروبا

Average: 5 (7 votes)
Apr 04, 2016 / 0 Comments
   
UNHCR

تقرير من مهمة "مؤثرة" في البحر المتوسط ​​(2)

إن تحركات اللاجئين والمهاجرين موجودة على الدوام. وبسبب الصراع الذي طال أمده في سوريا وزيادة هشاشة الوضع، فإنها تتحول الى تحد هائل لمنطقة البحر المتوسط. وقد بدأ عدم الاستقرار الذي يؤثر أشد ما يؤثر على الشرق الأوسط في الانتقال بشكل كبير إلى جنوبي أوروبا. وهذا يدعو إلى استجابة أكثر تنسيقا في أوروبا، ومساندة أقوى للبلدان المستضيفة في الشرق الأوسط، والأهم من ذلك إلى المزيد من التضامن بين الشعوب.

 

وفي خضم المفاوضات الساخنة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول اتفاق لمعالجة أزمة اللاجئين، من المهم وضع تأثير أزمة اللاجئين في أوروبا في منظور إقليمي أوسع: الشرق الأوسط يتحمل العبء الأكبر لهذه الأزمة. وفي المقابل، فإن الاتحاد الأوروبي لا يستضيف حاليا سوى 8 في المائة فقط من اللاجئين السوريين. لا تؤثر أزمة اللاجئين السوريين في المقام الأول على الاتحاد الأوروبي، حيث أن منطقة المشرق وتركيا لازالت تتحمل مباشرة استضافة 86 في المائة من مجموع اللاجئين السوريين. وكثيرا ما يتم اغفال هذه الحقيقة في وسائل الإعلام الأوروبية هذه الأيام. وتتحمل دول الجوار المباشر لسوريا العبء الأكبر: وفقا لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، فإن البلدان المضيفة الرئيسية هي تركيا (2.7 مليون لاجئ، ولديها أكبر عدد من اللاجئين في بلد واحد على مستوى العالم)، ولبنان (1172388 لاجئ-  الأعلى تركيزا من حيث عدد اللاجئين مقارنة بعدد السكان) والأردن (640 ألفا) . دعونا أيضا نأخذ في الاعتبار أنها أبقت على حدودها مفتوحة على مدى السنوات الخمس الماضية، وتقدم للعالم وأوروبا إحدى سلع النفع العام دون مقابل. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، جمعت خبرات ودروسا كبيرة قيمة لتطوير قدرة كل منها على التكيف والمرونة. وهذا هو السبب في أنه بوسعها أن تكون مفيدة لشركائها الأوروبيين الذين يرغبون في الاستفادة من تبادل التعلم بين الجنوب والشمال.

 

ضربت أزمة اللاجئين أوروبا في ظل حالة من عدم الاستعداد وعدم الاستقرار الاقتصادي. في حين أن هذه الأزمة للاجئين هي فقط ثاني أكبر أزمة لنزوح وتشرد اللاجئين على مستوى العالم (منذ تسعينيات القرن الماضي)، إلا أنها الأكثر أهمية بسبب التدفق الكبير والمستمر على مدى فترة زمنية قصيرة. وهذا يؤثر تأثيرا عميقا على الاتحاد الأوروبي، وأدى إلى خلافات سياسية بشأن الأنصبة أو الحصص في أوروبا. وكما قالت أنجيلا ميركل قبل قمة الاتحاد الأوروبي في 17-18 مارس/آذار: "أوروبا لم تكتس بزي المجد ... فالبلدان لا تتحمل نصيبا عادلا من العبء". لم تكن اتفاقية شنجن أضعف مما هي عليه اليوم. وتشير تدفقات الهجرة الحالية والمتوقعة إلى أوروبا إلى مستوى وحجم جديد: لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة. وفيما وراء الحالة الراهنة للإنكار، فإن الأمر سيحتاج إلى إعداد استباقي ومكثف على المدى المتوسط ​​لضبط سياسات التكامل على المستويات المحلية والوطنية والأوروبية.

 

دعونا نواجه الأمر: هشاشة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لها آثار جانبية كبيرة على أوروبا وخارجها. والصراع السوري هو الأكثر أهمية، حيث أن أكثر من 4.6 مليون لاجئ سوري فروا من الصراع السوري الذي طال أمده، كما أن هناك نحو 7.6 مليون شخص مشرد داخليا في سوريا نفسها. لا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متأثرة بشكل كبير بالهشاشة والصراع. وفقا لأحدث إصدار للموجز الاقتصادي الفصلي للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ثلث سكان المنطقة متأثرون بالحروب بشكل مباشر. وهذا يشمل الشعوب في العراق، وليبيا، وسوريا، واليمن التي تحتاج حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية (نحو 13.5 مليون نسمة في سوريا؛ و 21.1 مليون في اليمن،، و 2.4 مليون في ليبيا، و 8.2 مليون في العراق). واليوم فإن هناك أكثر من 18 مليون شخص مشرد في المنطقة وسوف يحتاجون إلى مأوى جديد مؤقت في البلدان المجاورة الأكثر أمنا والمجتمع الدولي. وعلاوة على ذلك، فإن الأحداث الإرهابية الكبيرة تزيد التهديدات الأمنية العالمية وتفاقم الآثار الجانبية السلبية لهشاشة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

تفرض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعاني من الأزمات تحديات إنسانية شديدة ليس فقط للمواطنين الأصليين ولكن أيضا لغير المواطنين المعرضين على نحو خاص للآثار السلبية للمشاكل: حسبما تمت الإشارة إليه خلال مشاورات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول موضوع "المهاجرين في بلدان الأزمة" التي نظمها المركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة في مالطا، فإن المهاجرين غير المواطنين الذين يقيمون في البلدان المضيفة معرضون للآثار السلبية بشكل خاص، وغالبا ما يتم تجاهلهم - عندما تتعرض بلدانهم المضيفة إلى أزمة مفاجئة. وهذا يشمل أفرادا دوليين مختلفين مثل العمال الضيوف، والمهاجرين غير النظاميين، وكذلك السياح، ويكون النساء والأطفال هم الأكثر عرضة للخطر. ومن الأمثلة على ذلك لبنان في عام 2006 التي كان لديها 550000 من غير المواطنين، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين؛ وأزمة ليبيا عام 2011 التي كان لديها 1.5 مليون من غير المواطنين؛ والصراع السوري: حوالي 100000 عامل مهاجر، عراقيين فضلا عن 560000 لاجئ فلسطيني؛ والحرب الأهلية في اليمن في عام 2015: 91000 مهاجر     و246000 لاجئ. عندما تنشأ أزمة، يحتاج غير المواطنين إلى الحماية عندما يتم القبض عليهم خلال الصراع، ويتطلب الأمر ترحيلهم فورا إلى بلدانهم لضمان سلامتهم. أما بالنسبة للاجئين في البلدان التي تمر بأزمات - كما أشارت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين – فإن الوضع يكون أكثر حدة. وحيث أنه يتم القبض عليهم في بلد ما يواجه أزمة، فإنه لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب الاضطهاد هناك. ويكونون بحاجة إلى الحماية بموجب القانون الدولي ولكن ليس لديهم مكان للعودة إليه.

 

وإجمالا، فإن ضفتي البحر المتوسط ​​تتأثران بهشاشة الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن حجم أزمة اللاجئين غير مسبوق على كلا الجانبين، الأمر الذي يتطلب مساندة مستهدفة والمزيد من التضامن من أجل التكيف وبناء الاستعداد والمرونة الاقليميين للسنوات القادمة. والوضع الحالي يدعو ليس فقط إلى تحسين الاستعداد لمواجهة الأزمات، ولكن أيضا لزيادة القدرة على الاستجابة بين الحكومات والبلديات في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من أجل تخفيف الآثار الآن وفي السنوات المقبلة. وتوضح هذه الأزمة أيضا أن الصراعات لا تتوقف عند الحدود (بغض النظر عما إذا كانت مفتوحة أم لا). إنها تؤثر أيضا على المواطنين وغير المواطنين الذين يتم القاء القبض عليهم في بلدان الصراع والبلدان المجاورة وبلدياتهما التي تتحمل العبء. لقد بدأت الآثار غير المباشرة للأزمة السورية في أوروبا قبل وقت طويل من وصول اللاجئين بأعداد كبيرة إليها. وتحول هذا الصراع إلى عبء مشترك لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا، وبالتالي يجب أن يتم اعتباره مسؤولية مشتركة عبر المتوسط ​​وكذلك في أوروبا.

 

جانيت أولمان

جانيت أولمان هي مسؤولة العمليات في مركز التكامل المتوسطي منذ ديسمبر/ كانون الاول عام 2013. وهي تتولى حاليا رئاسة برنامج العمل المعرفي لشؤون اللاجئين بالبحر المتوسط ​​والمجتمعات المضيفة وتعمل على الأمور المتعلقة بالهشاشة. وقبل هذه المهمة، عملت جانيت كموظفة أولى في إدارة الشرق الأوسط وإدارة أفريقيا الوسطى في البنك الدولي لمدة 6 سنوات. وبدأت جانيت مسيرتها مع الوكالة الألمانية للتعاون الفني من خلال برنامج إقليمي لتعزيز حسن نظام الإدارة العامة في شمال أفريقيا. جانيت حاصلة على ماجستير في العلاقات الدولية وحصلت على برنامج للدراسات العليا في الشؤون الدولية يركز على منطقة الشرق الأوسط. ركزت في دراسة الدكتوراه في السياسات الدولية المقارنة على مفاضلات الجهات المانحة الأوروبية في عملية الانتقال الديمقراطي في الجزائر.

Comments

Leave Your Comment