Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

السياحة والاضطرابات في بلدان جنوب المتوسط

Average: 4 (6 votes)
Nov 10, 2014 / 0 Comments
   

تدوين: أغنيس ليفالوى*

 

لقد واجهت المنطقة الأوروبية المتوسطية تقلبات كبيرة في السنوات الأخيرة، تمثلت في أزمة اقتصادية ومالية في الشمال وحركات احتجاج في الجنوب. وتموج مجتمعات البحر الأبيض المتوسط بالاضطرابات؛ فهي تريد لأصواتها أن تٌسمع وتطالب بدور فاعل في تحديد السياسات الاقتصادية والاجتماعية لمواكبة التحولات السياسية.

 

وتلقي هذه الصحوة، التي تجلت في شكل ثورات، بآثارها على القطاع السياحي. وفي الواقع، فإن الانخفاض في النشاط السياحي الناشئ عن عدم اليقين يمثل مصدر قلق في تونس ومصر، وإلى حد أقل، في المغرب، حيث يدر هذا القطاع جزءاً كبيراً من عائدات هذه البلدان.

 

ووفقا لبيانات منظمة السياحة العالمية، وخلال النصف الأول من عام 2014، "زاد عدد السائحين الدوليين بنسبة 4.6 في المائة، أي بنسبة تساوي الزيادة في عام 2013 بأكمله". وقد تلقت الوجهات السياحية على مستوى العالم 517 مليون سائح دولي في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران 2014. وتعد أرقام السياحة لمنطقة البحر المتوسط جيدة، رغم ما بها من صعود وهبوط، وعلى وجه الخصوص بالنسبة لجنوب أوروبا المطل على المتوسط حيث بلغ النمو في قطاع السياحة نسبة 7 في المائة، وكذلك في شمال أفريقيا (4 في المائة). وبالتالي، فإن هذا القطاع يشهد حاليا زيادة كبيرة.

 

ومع ذلك، ونظرا لعدم الاستقرار في بلدان منطقة الشرق الأوسط، نوهت منظمة السياحة العالمية إلى تراجع بنسبة 4 في المائة في حركة السياحة خلال هذه الفترة، مشيرة رغم ذلك إلى "أن هذا الرقم ينبغي أن يُؤخذ بحذر، حيث إنه يعتمد على بيانات محدودة متاحة عن المنطقة".

 

وربما يمثل الأداء الجيد لقطاع السياحة في شمال أفريقيا مفاجأة، على ضوء الصور التي غالباً ما تبثها وسائل الإعلام عن المنطقة والتي تشير إلى أنها تعاني من عدم الاستقرار والعنف. وفي حين أن السياحة تراجعت في عامي 2011 و 2012، في أعقاب حركات الاحتجاجات، فقد تحسن الوضع بمجرد استعادة الاستقرار. ووفقا لأرقام منظمة السياحة العالمية، فقد نمت السياحة في شمال أفريقيا بنسبة 6 في المائة في عام 2013 وأصبح المغرب الوجهة الأولى في أفريقيا، متجاوزاً حد 10 ملايين سائح دولي. ودون أدنى شك، فقد تعزز هذا الوضع بفضل السياسات التسويقية القوية التي طبقتها حكومات تونس والمغرب ومصر.

 

ولكن الأهم هو الانتباه إلى أن هذا النموذج المطبق حالياً ينتمي إلى حد بعيد إلى حقبة ماضية وأنه يجب أخذ مطالب السائحين للتجارب المسؤولة اجتماعيا بعين الاعتبار. ويتطلب تغيير تجارب السائحين رؤية متوسطة وطويلة الأجل وإعداد خطط للتنمية من قبل أطراف جديدة، وقبول هذه الخطط من قبل المواطنين حتى يتمكنوا من جني الفوائد الناتجة عنها.

 

وعلى سبيل المثال، فإن احتكار الفنادق الكبيرة لجميع الموارد المائية، وذلك على حساب إمدادات المياه إلى البلدات والقرى المجاورة، لم يعد مقبولا من جانب المواطنين. وقد برزت الآن القضايا المتعلقة بتوزيع الثروات الطبيعية والبيئية لتصبح في صدارة المناقشات التي تدور بالقطاع.

 

وعلاوة على ذلك، وقبل الثورات، فقد تمتعت الأطراف الرئيسية في قطاع السياحة بمزايا مستمدة من علاقاتها مع النخب الحكومية. أما الآن، فإن المسؤولين المنتخبين حديثا، وهم أكثر انفتاحا من سابقيهم، يخضعون بناء على ذلك للمساءلة عن أفعالهم أمام الجماهير التي تطالب بالمزيد في مجال الرقابة ونظم الإدارة العامة. وبالتالي، فمن المتوقع أن تتسم الإجراءات بمزيد من الشفافية، وأن يعتمد الحصول على الأراضي على قواعد صارمة وألا يخضع بعد الآن خضوعا تاما لأهواء النخبة. وربما تتطور العلاقات الاجتماعية جنباً إلى جنب مع المطالب المطروحة على الطاولة.

 

وهذه كلها عوامل تدفع الرغبة والحاجة نحو نموذج جديد للسياحة، وفقاً لما تنادي به الجمعيات الناشطة في منطقة المتوسط، والتي تضع تعزيز التراث وعدم الربحية والاقتصاد القائم على العمل التعاوني في قلب مشاريعها بحيث يمكن للجميع أن يكون لهم نصيب في هذا النشاط.

 

*أغنيس ليفالوى استشارية ومتخصصة في قضايا العالم العربي والقضايا المتوسطية.

Comments

Leave Your Comment