Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

البلديات تتبادل المعارف المتعلقة باستضافة اللاجئين

Average: 4.3 (6 votes)
Sep 12, 2018 / 0 Comments
 
Some of the HMLN members in Amman, Jordan

يستند هذا المقال إلى مقابلات أجريت خلال ورشة العمل التدريبية التابعة لمركز التكامل المتوسطي حول التخطيط الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية المحلية في سياقات التهجير القسري في عمان، الأردن؛ 19 - 23 آذار/ مارس 2018.

 

عام 2016 بدأ ممثلو الحكومات المحلية وأعضاء شبكة البلدات المضيفة للتعلم التابعة لمركز التكامل المتوسطي بالاجتماع بشكل دوري، إما وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت. حيث أخذ أعضاء الشبكة من العراق والأردن ولبنان وفلسطين وتركيا يتبادلون خبراتهم المختلفة في التعامل مع موجات تدفق اللاجئين ويتعلمون منهجيات جديدة. ركزت آخر ورشة عمل على التخطيط الاستراتيجي من أجل تنمية الاقتصاد المحلي. وقد تم اختيار هذا الموضوع من قبل أعضاء الشبكة نفسها الذين عدوه موضوعاً حساساً وفي غاية الأهمية لتحسين حياة اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. إلا أن كل بلد بحاجة للتعامل مع تدفق اللاجئين بشكل مختلف بحيث يعتمد تخطيطه لتنمية الاقتصاد المحلي على الموارد المحلية والمزايا الخاصة به. إذ في هذه المسألة لا يوجد حل واحد يناسب الجميع. 

 

السيد عماد عيسى مستشار ومنسق مشروع الخدمات البلدية والتكيف الاجتماعي لدى وزارة الشؤون البلدية الأردنية

 

أشار السيد عماد عيسى، مستشار ومنسق مشروع الخدمات البلدية والتكيف الاجتماعي لدى وزارة الشؤون البلدية الأردنية: "يكمن التحدي الرئيسي في الأردن في الخبرة  المحدودة لموظفي البلدية في مجال تطوير وتنفيذ خطة تنمية اقتصادية محلية شاملة. وبالتالي تحمل ورشة العمل هذه أهمية كبيرة بالنسبة لموظفي [البلدية] بما تقدمه من رفعٍ لمستوى وعيهم بكيفية التخطيط للتنمية الاقتصادية المحلية ومعرفة الخطوات والأدوات اللازمة وتحديد الأطراف التي ينبغي أن تشارك في الخطة. فقد جرت العادة على وضع الخطط بشكل داخلي دون إشراك أيٍ من أصحاب المصلحة. إن غالبية البلديات تستضيف عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين، ويجب أن يكون [هؤلاء اللاجئون] جزءاً من الخطة أيضاً. أخيراً، فإن جميع قطاعات المجتمع يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، خاصةً النساء والشباب. تقدم هذه الورشة التعليم اللازم حول كيفية فعل كل هذا، ولذلك فهي بالغة الأهمية بالنسبة للبلديات الأردنية." 

 


السيد أنطون مارون، رئيس بلدية القرية في لبنان

 

في سياقات التهجير القسري يصبح من المهم جداً أن تعرف كيف يمكن تعديل استراتيجية التنمية الاقتصادية المحلية الخاصة بمدينة ما بحيث تتكيف بذكاء لتتجاوب مع الطلب المتزايد على السلع والوظائف والخدمات. يمكن لخطة جيدة  أن تعزز أيضاً التماسك الاجتماعي وتخفف حدة التوتر والتنافس على الموارد. يعتبر تقييم الوضع نقطة بداية مهمة لأي خطة ناجحة. "القريّة هي مدينة متوسطة الحجم تتمتع بتراث تاريخي عريق" بحسب السيد أنطون مارون، محافظ بلدية القريّة في لبنان. "بعد تدفق اللاجئين واجهنا، كالعديد من المدن الأخرى في لبنان، نقصاً في الخدمات الأساسية كالكهرباء والصرف الصحي..الخ. علينا الآن أن نأتي بحلول مبتكرة. نستضيف حالياً 1000 لاجئ سوري (بزيادة حوالي 20% عن تعداد السكان قبلاً)، وهو ما يشكل عبئاً يضاف للمسائل التي كنا نواجهها أصلاً. لدى البلدية العديد من الأراضي التي يمكن استغلالها والتي شكلت فيما مضى أساساً اقتصادياً قوياً قائماً على الزراعة وزيت الزيتون. توقف ذلك النشاط الزراعي نظراً لارتفاع تكلفة التجارة. معدل البطالة مرتفع ويبلغ 30% من السوريين واللبنانيين، ولدينا الكثير من الخريجين الشباب الذين لا يستطيعون إيجاد فرصة عمل".

 

السيد يونس كول، مدير إدارة العلاقات الخارجية في بلدية سنجق تبه في تركيا

 

يواجه اللاجئون السوريون في تركيا عوائق تختلف عن تلك التي يواجهها أقرانهم في الأردن أو لبنان. في هذا السياق يلفت لسيد يونس كول، مدير إدارة العلاقات الخارجية في بلدية سنجق تبه في تركيا : "يعتبر حاجز اللغة أحد أكبر هذه العوائق بحيث يؤثر أيضاً على عملية التسجيل ومعرفتهم بحقوقهم الفردية. تطبق دائرة العلاقات الخارجية [في بلدية سنجق تبه] برامج تهدف إلى مساعدة اللاجئين في فهم النظام القانوني التركي ونظام المعونة الإنسانية والعمالة ونظم التعليم."

 

في حين أن البلديات في الأردن ولبنان وتركيا تحتاج إلى تعديل خطط التنمية الاقتصادية المحلية لديها للتعامل مع تدفق اللاجئين السوريين، فإن بلداناً أخرى في الشرق الأوسط تواجه قضايا مختلفة. 

 


 السيدة رائدة حنانيا، رئيسة وحدة الجودة، منسقة الخطة التنموية الإستراتيجية لمدينة بيت لحم،
 أمين سر مجلس تنمية الإقتصاد المحلي لمحافظة بيت لحم  
 

فمثلاً تواجه البلديات الفلسطينية اثنتين من القضايا الصعبة وهي التهجير والقيود المفروضة على الحركة. وبالتالي فهي بحاجة إلى تصميم استراتيجية تنمية اقتصادية محلية تأخذ هذه المحددات بعين الاعتبار وتستغل الفرص المتاحة. تقول رائدة حنانيا، منسقة الخطة الاستثمارية للتنمية الاستراتيجية ومديرة وحدة إدارة الجودة والأمين العام  لمجلس التنمية الاقتصادية المحلية لمحافظة بيت لحم: "في بيت لحم لدينا قطاعات محدودة نستطيع العمل عليها. تعتبر السياحة القطاع الرئيسي، وبالتالي تلعب المنشآت المتصلة بالسياحة دوراً حاسماً في تطوير الاقتصاد المحلي. ومع ذلك، فإن قطاع السياحة يمكن أن يتأثر سلباً من جراء الوضع السياسي غير المستقر. يركز مجلس التنمية الاقتصادية المحلية على إنشاء شبكة فعالة والتنسيق مع جميع القطاعات ذات الصلة لتطوير وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية من خلال مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية وتعزيز روح القيادة لدى الشباب في محافظة بيت لحم. هدفنا الرئيسي هو توفير بيئة مشجعة على تعزيز وتطوير الإنتاج والقدرة على تسويق المنتجات المحلية لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من أجل خلق فرص عمل وخفض معدل البطالة على المدى الطويل وبالتالي المساهمة في ازدهار الاقتصاد المحلي بشكل غير مباشر".
 

السيدة آسيا محمد حسن، مدير عام التخطيط العمراني، والسيدة أفنان هادي بحادر، مدير إدارة التخطيط، العراق

 

في العراق تسعى البلديات إلى استعادة أجواء التنمية الاقتصادية المحلية الخاصة بها بشكل عام، مع التركيز على خلق فرص العمل: "نحن حالياً في أعقاب تحرير المناطق المحتلة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). بدأ المهجرون داخلياً بالعودة إلى منازلهم وأعمالهم مرة أخرى. إننا نريد خلق فرص عمل للعائدين. على سبيل المثال، دمر "داعش" الموصل، فأنشأنا خطة لتحقيق الاستقرار في المنطقة وبدأنا بدعم إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة لإعطاء حوافز للناس كي تستقر" بحسب السيدة آسيا محمد حسن مدير عام التخطيط العمراني في وزارة البلديات والأشغال العامة، العراق.

 

فاز برنامج اللاجئون والمجتمعات المضيفة التابع لمركز التكامل المتوسطي بمنحة من مرفق المنح المشتركة بين دول الجنوب  وذلك لدعم تبادل معارف عابر للأقاليم وذلك لدعم عمله المستقبلي على التنمية الاقتصادية المحلية في سياقات التهجير القسري. وكجزء من هذا البرنامج انضم وفد صغير من ممثلي البلديات من أفغانستان إلى شبكة البلديات المضيفة للتعلم للمرة الأولى. تعلم الوفد كيفية التخطيط لاستراتيجية تنمية اقتصادية محلية جيدة  بناءً على تجارب أقرانهم من الشرق الأوسط وتركيا، كما جلبوا معهم تجاربهم المختلفة ووجهات نظرهم في التعامل مع التهجير القسري.

 

تمر أفغانستان بمرحلة ما بعد الحرب، ويزيد الوضع تعقيداً عودة المهجرين داخلياً والمهجرين العائدين من باكستان وإيران بالإضافة لبعض اللاجئين الباكستانيين. إن كل ذلك يشكل عبئاً كبيراً على العاصمة كابُل التي تواجه "أزمة اقتصادية نتيجة عودة عدد كبير من الناس" يوضح السيد شعيب رحيم، نائب محافظ المدينة: "إن التحدي الذي يواجهنا هو التأكد من أن تلك الأسر العائدة إلى أفغانستان قادرة على تأمين سبل العيش والاستقرار. تتضمن القضايا الرئيسية محدودية المساكن وارتفاع معدل البطالة".   

 

السيد روشان وولوسمال، محافظ قندهار
 

ما يزال القتال مستمراً في مناطق أخرى من أفغانستان. قال السيد روشان وولوسمال، محافظ قندهار: "إن التحدي الأول هو ضمان الأمن والاستقرار في منطقتنا. ولكن للأسف فإن طالبان ما زالت تقوض الاستقرار وحياة الكثيرين. في نفس الوقت فإن 39% من سكان المدينة عاطلون عن العمل ويعيش العديد منهم تحت خط الفقر. كبلدية، فإننا حاول إيجاد حلول مختلفة لتحسين وضعنا".
 

وكباقي البلدان، فإن البلديات الأفغانية بحاجة للبناء على نقاط القوة الموجودة لاستكشاف الفرص المتاحة لدعم التنمية الاقتصادية المحلية. إن 75% من سكان أفغانستان يقعون في الفئة العمرية بين 18 و 35: وبالتالي فإن أفغانستان دولة شابة بظروفٍ فريدة. كما علق السيد رحيم قائلا: "إذا حولنا حالة التهجير إلى فرصة، فإن الأموال والموارد التي يجلبها العائدون من المهجرين داخلياً وخارجياً، قادرة على أن تعزز الاقتصاد المحلي وتخلق فرص عمل للجميع. إذا كنا غير قادرين على توفير التعليم وفرص العمل، فسوف ينتهي المطاف بكل هؤلاء الشباب إلى الجريمة والتطرف".

 

كيف يمكن لممثلي البلديات أن يستفيدوا من أنشطة شبكة البلديات المضيفة للتعلم؟

 

إن المنهجية ومواد التعلم التي يتم تقديمها خلال أنشطة شبكة البلديات المضيفة للتعلم تعود بالنفع على عمل صناع القرار في البلديات بالإضافة إلى موظفي البلديات العاملين في مجال التنمية الاقتصادية المحلية، بهدف مساعدتهم على المساهمة في تعزيز البيئة الاقتصادية في كافة سياقات التهجير القسري: سواء تعلق ذلك باللاجئين أم المهجرين داخليا أم العائدين. كما أقرت السيدة حنانيا: "إنها فرصة رائعة بالنسبة لي أن يكون استثماري أيضاً جزءاً من مسؤوليتي تجاه مدينتي وبلديتي ومنطقتي. يمكنني فعلياً أن أستثمر المنهجية والأدوات التي تعلمتها خلال هذه الورشة في عملي من أجل تحسين مهاراتي لتحقيق أفضل النتائج فيما يتعلق بالخطة الاستراتيجية لبيت لحم".
 

 


ممثلو البلديات التركية والأفغانية يعملون معاً خلال حلقة عمل ضمن ورشة العمل التدريبية
حول التخطيط الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية المحلية، عمان، الأردن؛ آذار/ مارس 2018

 

على الرغم من اختلاف سياقات البلديات الأعضاء في شبكة البلديات المضيفة للتعلم في الظاهر، إلا أنها جميعاً تشترك بمواجهتها لقضايا مماثلة والرغبة في القيام بعملها على نحو أفضل. وأشار السيد شعيب رحيم: "على الرغم من أن أفغانستان لا تملك نفس المشاكل التي تواجهها بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إلا أن تبادل المعارف مفيد للغاية"  "إن لبعض هذه البلدان تجارب ناجحة في التعامل مع المهجرين، كالبلدات التركية مثلاً. ولكل منهم مجموعة مختلفة من الحلول التي يمكن أن تطبق في أفغانستان. لقد تم اختبار العديد من الطرق هناك، ويمكننا أن نرى نتائج هذه البرامج ومدى فعاليتها، ويمكننا بالتالي أن نحاول تنفيذها في بلدياتنا".

 

على الرغم من الاختلافات بين البلدان والبلديات المتعددة في البلد الواحد، فإن تبادل المعرفة عبر الحدود مفيد للغاية لتوليد حلول مبتكرة لمواجهة أزمة التهجير القسري. على الرغم من أن السيد كول عضو جديد في شبكة البلديات المضيفة للتعلم فإنه يرى بأن: "شبكة البلديات المضيفة للتعلم هامة جداً بالنسبة لنا، فمن دونها لا تسنح لنا الفرصة للعمل معاً وبناء العلاقات فيما بين البلدان وعبرها وللتعاون معاً". في حين يقول السيد عيسى، وهو واحدٌ من الأعضاء الأساسيين في شبكة البلديات المضيفة للتعلم منذ نشأتها: "لقد لعب مركز التكامل المتوسطي دوراً مفيداً جداً في السنوات الثلاثة الأخيرة في نشر المعرفة بين البلديات الأردنية، سواء شاركت أم لم تشارك في برنامج الخدمات البلدية والتكيف الاجتماعي التابع للبنك الدولي، وذلك من خلال توفير المساعدة التقنية للبلدية وموظفيها".

 

بالنسبة للسيد أنطون فإن: "شبكة البلديات المضيفة للتعلم تشكل فرصة لتوسيع خياراتنا عن طريق التعرف على تجارب جديدة وتبادل الأفكار مع أقراننا. يمكن لأفكار صغيرة أن تعطيك حلولاً كبرى حول مشكلةٍ تواجهها". وبالمثل، تقول السيدة توغبا أكار، منسقة مشروع في الأكاديمية العالمية للإدارة المحلية والديمقراطية في تركيا: "إن شبكة البلديات المضيفة للتعلم مفيدة بالنسبة لي إذ أتاحت لي فرصة التعرف على وجهات نظرهم وخبراتهم حول مواضيع مختلفة، وذلك ليس خلال جلسات ورشة العمل فقط، وإنما أثناء الأنشطة الاجتماعية أيضاً. وقد جعلني هذا أفكر بأنواع النماذج المختلفة وما يمكن تطبيقه في كل بلد، إذ أن هناك وجهات نظر مختلفة ومشاكل مختلفة في كل بلد". 

 


السيدة توبا اجار​، منسقة مشروع في الأكاديمية العالمية للإدارة المحلية والديمقراطية في تركيا

 

عن طريق الاجتماع معاً لمناقشة وتبادل الأفكار الجديدة بشكل دوري، تصبح البلديات التي تستضيف المهجرين قسرياً قادرةً على إيجاد حلول للأزمة، في حين تقوم بتمكين سكانها وإعطاء الأمل إلى المهجرين في الوقت ذاته.

جيلدا بوريلو

انضمت غيلدا إلى مركز التكامل المتوسطي  في أيلول/ سبتمبر 2016 للعمل ضمن برنامج اللاجئين والمجتمعات المضيفة، حيث أنها تدعم نشاطات شبكة البلديات المضيفة وتجري البحوث حول الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للاجئين في البلدان المضيفة. قبل ذلك عملت غيلدا في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (قسم مكافحة التمييز) في جنيف، سويسرا، وتطوعت في مركز استقبال لطالبي اللجوء في ريكسنسارت، بلجيكا. غيلدا شغوفة بقضايا الهجرة والشرق الأوسط، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية مع تخصصٍ في الدراسات الشرق أوسطية من جامعة نابولي "L'Orientale"، وهي تحمل أيضاً شهادةً في السياسة الدولية من كلية لندن للاقتصاد، ودرجة الماجستير في دراسات التنمية من جامعة بولونيا، حيث قدمت أطروحتها حول التكامل الاقتصادي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط من خلال الهجرة. تجيد غيلدا الإيطالية والإنجليزية والفرنسية، ولديها معرفة بسيطة باللغتين العربية والإسبانية.

Comments

Leave Your Comment