Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

الهجرة الدولية والأراضي الأصلية والتنمية: بحثا عن نموذج جديد للتفاعلات

Average: 4 (2 votes)
Jan 26, 2015 / 0 Comments
   

جاك ولد عودية*

 

ماذا سنناقش؟ الهجرة الدولية والمغتربون، والتنمية، والمواطن الأصلية للمهاجرين، والبلدان المضيفة ... والروابط التي يقيمها المهاجرون كل يوم والتي تضم جميع هذه العناصر. سنناقش هذه القضايا في 8 مشاركات. يرجى عدم التردد في التعليق وتوجيه النقد وتقديم الاقتراحات وطرح الأسئلة والاتفاق... هذا المساحة مخصصة للتعبير عن أنفسكم.

 

الحلقة - 7  روابط التنمية التضامنية كردٍ على الخصائص الجديدة للأراضي الأصلية والمغتربين في الشتات

 

تقوم جمعية الهجرة والتنمية [1] حالياً بتنفيذ مشروع لإنشاء روابط للتنمية التضامنية يستند إلى ممارساتها في حشد جهود وطاقات المهاجرين من أجل تنمية البلدان الأصلية على مدى نحو 30 عاما في المنطقة الجنوبية الوسطى من المغرب.

وبناءً على مبادرةٍ من عواطف الفقير التي ابتكرت مفهوم روابط التنمية التضامنية من بحوثها في مجالات التعلُّم التفاعلي لمجموعات الابتكار، تربط جمعية الهجرة والتنمية بين النهج النظري والتطبيق الملموس في أرض الواقع.[2]  وربما يتعيَّن تعديل الأفكار الأصلية بمرور الوقت، لكن برنامج العمل قائم.

التعريف .في هذه المرحلة، نُعرِّف رابطة التنمية التضامنية (CSD) بأنها مجال لتقاسم الموارد (الأفكار والمهارات والتمويل المشترك والتشاركي، وفرص الاستثمار المالي) عبر الحدود الوطنية.  وهذا المجال ليس هيكلاً هرمياً ولكن الفاعلين المحليين من البلد الأصلي يلعبون فيه دوراً رائداً.  إنه مجال للتعلُّم التفاعلي، أداة تنسيق تستند إلى قِيَم التبادل والتقاسم.  مجال يستند إلى البلد الأصلي ومتاح للمغتربين في الشتات.

والهدف من رابطة التنمية التضامنية هو النهوض بالتحويلات التي تؤدي إلى التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين الأراضي الأصلية والمغتربين في الشتات.

وتكون ركيزة هذا المجال في الأرض الأصلية من خلال مبادرات الفاعلين المحليين لحشد جهود المهاجرين وأبنائهم من أرض الوطن الأم.  فهم أكثر الناس دراية ببعض هؤلاء المهاجرين.  وهم الذين يُحدِّدون بدقة احتياجات الأرض الأصلية (من مهارات وتمويل) والفرص المتاحة فيها (استثمارات مالية واستخدام الأراضي والمشروعات الاجتماعية).  وفي المقابل، يمكنهم توفير أجيال الشباب الذين كان آباؤهم مهاجرين مع إمكانيات لمشروعات تبادل (تبادل الأيدي العاملة، والزيارات المتبادلة، واللقاءات الثقافية) ومن ثم تلبية احتياجات المغتربين في المهجر.

فما هو المقياس؟ تُظهِر الصعوبات التي تواجهها كل بلدان الجنوب عند تنفيذ سياسات لحشد جهود مغتربيها أن المقياس الوطني أوسع من أن يشمل كل المغتربين في المهجر ( عدد المغاربة في المهجر نحو 4.5 مليون شخص ينتشرون في أكثر من 130 بلداً).  ولا شك أن مفهوم جماعة الأصل أضيق من أن يستوعب على حدة رابطة للتنمية التضامنية.  ويمكننا تصوُّر أن أفضل مقياس سيكون وسطاً بين الاثنين.  وفي التحليل الأخير، فإن الفاعلين هم الذين سيُحدِّدون القاعدة الجغرافية للأراضي المعنية لإنشاء رابطة للتنمية التضامنية. 

الانفتاح يتضح في حقيقة أن روابط التنمية التضامنية تغطي النطاق الكامل للمقيمين في الشتات داخل البلاد وخارجها.  وهي مُوجَّهة إلى جمعيات المهاجرين، وأيضا إلى الأفراد في العديد من الأشكال (المشتركة أو الاقتصادية) التي سيُحدِّدها المشاركون في الرابطة بأنفسهم.  وهي مفتوحة أيضا لمشاركة "شتات القلب" الذين يتألَّفون ممن يشعرون بأنهم جزء من أرض أصلية مع أنهم ليسوا من هذا الأرض.  ويقتضي مفهوم شتات القلب توسيع مفهوم التكافل الدولي إلى تكافل القرابة بالانضمام إلى مشروعات مع مهاجرين يشترك المرء فيها معهم في المكان في البلد المضيف ويساندها في البلد الأم.

دعم تكنولوجيا المعلومات. تَلقى رابطة التنمية التضامنية (CSD) دعماً من قاعدة لتكنولوجيا المعلومات على شبكة الإنترنت.  وهذا مكان افتراضي للتفاعل والتعلُّم من جانب مُقدِّمي الموارد ومشروعات التنمية في الأرض الأصلية وهو ما يُعبِّر عن الممارسات الجديدة هنا وهناك.

 

 

كيف تعمل رابطة التنمية التضامنية؟  يقوم على تنظيم رابطة التنمية التضامنية مدير في الرابطة تكون مهمته الأساسية تعبئة كفاءات المغتربين في الشتات في مجال افتراضي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.  ويعمل هذا المدير بشكل وثيق مع مدير في البلد الأصلي يقوم بتنظيم التفاعل المادي بين الفاعلين المحليين والمشروعات وقاعدة تكنولوجيا المعلومات.

 

وهدف رابطة التنمية التضامنية هو أن ترعى العديد من الاجتماعات وأنشطة مُعيَّنة وفضاءات التعلُّم من أجل إعادة تصميم الابتكارات وإعادة تكوينها بهدف تطوير مشروعات مُعيَّنة.

 

وتستجيب جمعية الهجرة والتنمية في الوقت الحالي لطلبات من فاعلين محليين في مناطق جبال أطلس والأطلس الصغير بالمغرب بغية إنشاء رابطة للتنمية التضامنية تستند ركيزتها إلى هذه المنطقة الواسعة التي أفرزت أول وأكبر جاليات من المهاجرين المغاربة الداخلين والدوليين. ويجري إعداد دراسة لتحليل الطلب في الأراضي الاصلية وتوقعات مختلف فئات المغتربين في المهجر.  وستُحدَّد هذه الدراسة مواصفات المُطوِّر الذي سيبني القاعدة التي تناسب احتياجات رابطة التنمية التضامنية.


[2]  وثيقة عمل عن "روابط التنمية" يمكن الاطلاع عليها على هذا  الموقع.


 

جميع الحلقات:

 

  1. الحلقة االولى - الهجرة: ظاهرة متعددة األوجه
  2. الحلقة الثانية - التغير التدريجي في الهجرة، وكيفية فهمه والنظر إليه
  3. الحلقة 3 - الهجرة: هل هي مشكلة أم انعكاس ألحوال المجتمعات؟
  4. الحلقة 4 - ما العالقات والصالت التي تربط بين التنمية والهجرة؟
  5. الحلقة 5 - المهاجرون كعامل محفز للتنمية في بلد ما
  6. الحلقة 6 . كيف يمكن ربط الهجرة ربطاً قوياً بالتنمية في البلد األم؟
  7. الحلقة 7 - روابط التنمية التضامنية كر ٍد على الخصائص الجديدة لألراضي األصلية والمغتربين في الشتات
  8. الحلقة 8 توسيع مفهوم رابطة التنمية التضامنية إلى بقية دول العالم وقد تصبح رابطة التنمية التضامنية أكثر شيوعاً في صور مختلفة في المغرب وكذلك في كل البلدان المعنية بالهجرة

 

تنويه - بيان عدم المسؤولية : محتوى المشاركات المنشورة في هذه المدونة هو مسؤولية المؤلف وحده ولا يعكس وجهات نظر المؤسسات التي ينتمي إليها.

جاك ولد عودية

جاك ولد عودية باحث في مجال الاقتصاد السياسي للتنمية.

 الخبرة المهنية: حتى عام 2011: خبير اقتصادي في وزارة الاقتصاد (مديرية الخزينة): تحليل الأسس المؤسساتية والاقتصاد السياسي للتنمية، ولاسيما في العالم العربي. باحث مشارك بالمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (المغرب).

 العمل التطوعي: رئيس جمعية "الهجرة والتنمية"، التي أسّسها مهاجرون مغاربة عام 1986. الموقع الإلكتروني للجمعية: http://www.migdev.org

 مؤلف للعديد من المنشورات، بما في ذلك: الاستئثار بالثروة أم إنشاؤها؟  تقارب غير متوقع بين الشمال والجنوب، دار غاليمار، النقاش رقم 178، يناير/كانون الثاني-فبراير/شباط 2014. الجهات الفاعلة الإنمائية من المهاجرين المغاربة (مع إيف بورون)، الإنسان والهجرة رقم 1303، يوليو/تموز-سبتمبر/أيلول 2013.

الموقع الإلكتروني للكاتب: www.jacques-ould-aoudia.net/  

Comments

Leave Your Comment