Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

الهجرة الدولية والأراضي الأصلية والتنمية: بحثا عن نموذج جديد للتفاعلات

Average: 3.1 (11 votes)
Jan 23, 2015 / 0 Comments
   

جاك ولد عودية*

 

ماذا سنناقش؟ الهجرة الدولية والمغتربون، والتنمية، والمواطن الأصلية للمهاجرين، والبلدان المضيفة ... والروابط التي يقيمها المهاجرون كل يوم والتي تضم جميع هذه العناصر. سنناقش هذه القضايا في 8 مشاركات. يرجى عدم التردد في التعليق وتوجيه النقد وتقديم الاقتراحات وطرح الأسئلة والاتفاق... هذا المساحة مخصصة للتعبير عن أنفسكم.

 

 

الحلقة 6 . كيف يمكن ربط الهجرة ربطاً قوياً بالتنمية في البلد الأم؟

 

قبل كل شيء، يجب أن تكون الممارسات الاجتماعية والتغيرات الجذرية التي تطرأ عليها متساوية في أراضي البلد الأصلي وفي بلد المهجر.  وهذا هو موضوع المدونة السادسة.

 

وبعد ذلك، يجب تلبية هذه المطالب الاجتماعية الجديدة من خلال بناء روابط التنمية التضامنية والمعدلة بما يوافق الاتجاهات السائدة في البلد الأصلي (بلد المنشأ) وتوقعات المغتربين في الشتات (المدونة السابعة) ولذلك فإن هذه المدونة السادسة ستتناول التغيُّرات التي تحدث في أراضي البلد الأصلي (بلد المنشأ) وفي المهجر.

 

وتستند هذه التحليلات إلى تبادل الخبرات فيما يتصل بدور المهاجرين في التنمية في بلد المنشأ" كما تتصوره جمعية الهجرة والتنمية.  خلال قرابة 30 عاماً من الدراسات عن منطقة جبال أطلس وأطلس الصغير في الجزء الجنوبي الأوسط من المغرب.  وكشفت هذه الدراسة التي أشرفت عليها أوديل باليزيه بمساندة من رابطة F3E  عن تغيُّرات واسعة في المهجر وفي بلد المنشأ.

 

وقد تناولنا بالفعل التغيُّرات في المهجر بوجه عام (المدونة الثانية). وسارت الهجرة المغربية على هذا النمط: استقرار المهاجرين في البلدان المُضيفة، وازدياد أهمية أبناء المهاجرين، وتأنيث موجات الهجرة الجديدة، وارتفاع المستويات التعليمية للمهاجرين، والاندماج (وإن كان صعباً لكنه حقيقي) في المجتمعات المضيفة. وهذه الاتجاهات جزء من حركية عامة للفردية المتنامية. وما زال الشبان الذين يُؤلِّفون "المغتربين المرتبطين ببلدان المهجر" على صلة ببلدهم الأم (في حالة المهاجرين الجدد) أو ببلد آبائهم ويميل بعضهم إلى التحرُّك الفعال ولكن بصورة فردية متقطعة دون أن ينخرطوا في الجمعيات أو الالتزامات الاجتماعية للجيل الأول من المهاجرين.  ولا تزال الأجيال الجديدة تسعى إلى الانتماء إلى مجتمع ما لكن مفاهيم المجتمع والانتماء تغيَّرت تغيُّراً جذرياً.  وعلى سبيل المثال، قد يكون هذا المجتمع افتراضيا ومؤقتا خلال فترة عمل أو مشروع ما.  ولم يعد قاصرا على وسط مُعيَّن، وبرز قبول متزايد لهوياته المتعددة.

 

وتجري أيضا تغيُّرات كبيرة في بلدان المنشأ.  وبدأ يظهر فاعلون جدد: جمعيات التنمية (ولاسيما جمعيات النساء والشباب)، والمجتمعات المحلية، والسلطات المحلية.  وطوَّر كثير من هؤلاء الفاعلين مهاراتهم، وهم يريدون القيام بإجراءات عملية ويحرصون على تلقِّي التدريب.  ويتحمَّلون المسؤولية عن تنمية بلدانهم الأم، على سبيل المثال، من خلال المُخطَّطات الجماعية للتنمية (CDP) التي يلزم الميثاق الجماعي المغربي الجديد الجماعات المحلية بإنشائها من خلال مقاربة تشاركية.

 

وكان النموذج المُفضَّل للهجرة والتنمية حتى تسعينات القرن الماضي يشتمل على جمعيات المهاجرين من نفس القرية أو نفس المنطقة، وفيما يتعلق بالأرض المغربية، كان يتعلق بالجمعيات القروية.  وكان هناك رباط يستند إلى اعتبارات المجتمع المحلي يربط بين الاثنين ويتألَّف من الالتزامات الاجتماعية والاتساق مع ديناميات الجماعة. وكانت الحكومة بمنأى عن هذا الحراك، ولم تكن الجماعات المحلية ومسؤولوها المنتخبون على قدر كبير من النشاط.  ومن ثمَّ كان المهاجر هو الفاعل الرئيسي الذي يُقدِّم الابتكارات والحلول ويساهم في تمويل المشروعات القروية الجماعية.

 

وبات هذا النموذج عتيقا مع ظهور فاعلين محليين جديد من ناحية ومغتربين أكثر ميلاً إلى العمل الفردي من ناحية أخرى.

 

وبدلا من أن يكونوا فاعلين بارزين في التنمية المحلية، أصبح المهاجرون الآن جزءا من إطار أوسع من اللاعبين الرئيسيين الذين يمسكون بزمام المبادرة. ثم تدعو الوزارة المُكلَّفة بالمقيمين المغاربة في الخارج وشؤون الهجرة هؤلاء المهاجرين إلى حشد مهاراتهم وطاقاتهم "وتنمية بلدهم الأم" من خلال سياسات عامة مُختصرة على المستوى الوطني، بينما كان جيل المهاجرين الأوائل يفعل هذا من تلقاء نفسه دونما تشجيع من الحكومة. وفضلاً عن ذلك، فإن أبناء المهاجرين الذين وُلِدوا في فرنسا وربما كان متوقعاً أن يخلفوا آباءهم في مساندة تنمية أرض المنشأ ليس لديهم نفس الحافز أو الاهتمام بالمشاركة في هذه التنمية.

 

ولهذا يجب إعادة النظر بشكل جذري في "النموذج" السابق. وسيكون هذا موضوع المدونة السابعة.

 

ولكن قبل النظر في هذا النموذج الجديد يجب أن نأخذ في الحسبان ما تعنيه التغيُّرات الحالية لأرض المنشأ.  فظهور فاعلين جديد يؤدي في العادة إلى عكس العلاقة بين الهجرة والتنمية.  وباعتبار المغتربين في الشتات مورداً لبلد المنشأ –ولم يعد يُنظَر إليهم بوصفهم خسارة- وبإشراكهم في المخططات الجماعية للتنمية، يتولَّى المسؤولون المحليون الأكثر نشاطاً زمام قيادة عمليات التنمية المحلية.  وانعكست العلاقة بين الهجرة والتنمية، فالآن الاحتياجات الإنمائية لأرض المنشأ هي التي تؤدي إلى الهجرة، ولكن حينما أُنشئت جمعية الهجرة والتنمية كانت الهجرة هي التي تُحرِّك التنمية.

 

ويَرجِع هذا التغيُّر الجذري إلى موقف جديد تماماً من جانب بعض الفاعلين المحليين من التنمية.  وهو يوضح المجال بين الهجرة والتنمية، ويجعل الهجرة في مقام جديد هو مساندة الاتجاهات القائمة في أراضي البلد الأم.


 

جميع الحلقات:

 

  1. الحلقة االولى - الهجرة: ظاهرة متعددة األوجه
  2. الحلقة الثانية - التغير التدريجي في الهجرة، وكيفية فهمه والنظر إليه
  3. الحلقة 3 - الهجرة: هل هي مشكلة أم انعكاس ألحوال المجتمعات؟
  4. الحلقة 4 - ما العالقات والصالت التي تربط بين التنمية والهجرة؟
  5. الحلقة 5 - المهاجرون كعامل محفز للتنمية في بلد ما
  6. الحلقة 6 . كيف يمكن ربط الهجرة ربطاً قوياً بالتنمية في البلد األم؟
  7. الحلقة 7 - روابط التنمية التضامنية كر ٍد على الخصائص الجديدة لألراضي األصلية والمغتربين في الشتات
  8. الحلقة 8 توسيع مفهوم رابطة التنمية التضامنية إلى بقية دول العالم وقد تصبح رابطة التنمية التضامنية أكثر شيوعاً في صور مختلفة في المغرب وكذلك في كل البلدان المعنية بالهجرة

تنويه - بيان عدم المسؤولية : محتوى المشاركات المنشورة في هذه المدونة هو مسؤولية المؤلف وحده ولا يعكس وجهات نظر المؤسسات التي ينتمي إليها.

 

جاك ولد عودية

جاك ولد عودية باحث في مجال الاقتصاد السياسي للتنمية.

 الخبرة المهنية: حتى عام 2011: خبير اقتصادي في وزارة الاقتصاد (مديرية الخزينة): تحليل الأسس المؤسساتية والاقتصاد السياسي للتنمية، ولاسيما في العالم العربي. باحث مشارك بالمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (المغرب).

 العمل التطوعي: رئيس جمعية "الهجرة والتنمية"، التي أسّسها مهاجرون مغاربة عام 1986. الموقع الإلكتروني للجمعية: http://www.migdev.org

 مؤلف للعديد من المنشورات، بما في ذلك: الاستئثار بالثروة أم إنشاؤها؟  تقارب غير متوقع بين الشمال والجنوب، دار غاليمار، النقاش رقم 178، يناير/كانون الثاني-فبراير/شباط 2014. الجهات الفاعلة الإنمائية من المهاجرين المغاربة (مع إيف بورون)، الإنسان والهجرة رقم 1303، يوليو/تموز-سبتمبر/أيلول 2013.

الموقع الإلكتروني للكاتب: www.jacques-ould-aoudia.net/  

Comments

Leave Your Comment